مجمع البحوث الاسلامية
335
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
- المحكم المشتمل على كلّ خير ، النّاهي عن كلّ شرّ - وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات الّتي وضعها الرّجال ، بلا مستند من شريعة اللّه ، كما كان أهل الجاهليّة يحكمون به من الضّلالات والجهالات ممّا يضعونها بآرائهم وأهوائهم ، وكما يحكم به التّتار من السّياسات الملكيّة المأخوذة عن ملكهم جنكز خان ، الّذي وضع لهم « الياسق » وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتّى : من اليهوديّة والنّصرانيّة والملّة الإسلاميّة وغيرها ، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرّد نظره وهواه ، فصارت في بنيه شرعا متّبعا ، يقدّمونه على الحكم بكتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 : 590 ) البروسويّ : هي الملّة الجاهليّة الّتي هي هوى وجهل لا يصدر عن كتاب ، ولا يرجع إلى وحي . ( 2 : 401 ) نحوه شبّر . ( 2 : 183 ) القاسميّ : المراد بالجاهليّة : إمّا الملّة الجاهليّة الّتي هي متابعة الهوى ، الموجبة للميل والمداهنة في الأحكام ، فيكون تعييرا لليهود بأنّهم مع كونهم أهل كتاب وعلم ، يبغون حكم الجاهليّة الّتي هي هوى وجهل لا يصدر عن كتاب ولا يرجع إلى وحي . وإمّا أهل الجاهليّة ، وحكمهم ما كانوا عليه من التّفاضل فيما بين القتلى . ( 6 : 2021 ) ابن عاشور : حكم الجاهليّة هو ما تقرّر بين اليهود من تكايل الدّماء الّذي سرى إليهم من أحكام أهل يثرب ، وهم أهل جاهليّة ، فإنّ بني النّضير لم يرضوا بالتّساوي مع قريظة كما تقدّم ، وما وضعوه من الأحكام بين أهل الجاهليّة ، وهو العدول عن الرّجم الّذي هو حكم التّوراة . ( 5 : 128 ) طه الدّرّة : « الجاهليّة » تطلق هذه الكلمة على أحوال العرب قبل الإسلام حينما كانوا يعبدون الأوثان والفوضى ضاربة أطنابها فيهم ، وهي أيضا متابعة الهوى ، والميل إلى الباطل ، والمداهنة في الحكم ، وهي الآن ضاربة أطنابها في بلاد المسلمين بهذا المعنى . . . [ ثمّ نقل سبب نزول الآية ] ( 3 : 302 ) مكارم الشّيرازيّ : إنّ نوعا من التّمايز الغريب كان يسود الأوساط اليهوديّة ؛ بحيث لو أنّ فردا من يهود بني قريظة قتل فردا من يهود بني النّضير لتعرّض للقصاص ، بينما لو حصل العكس لم يكن ليطبّق حكم القصاص في القاتل ، وقد شمل هذا التّمايز المقيت أيضا حكم الغرامة والدّية عند هؤلاء ، فكانوا يأخذون ضعف الدّية من جماعة ، ولا يأخذونها من جماعة أخرى ، أو يأخذون أقلّ من الحدّ المقرّر ، ولذلك استنكر القرآن هذا النّوع من التّمايز واعتبره من أحكام الجاهليّة ، في حين أنّ الأحكام الإلهيّة تشمل البشر أجمعين ، وتطبّق دون أيّ تمايز . ( 4 : 32 ) 3 - وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى . . . الأحزاب : 33 النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : [ في حديث أنّ أبا الدّرداء ] قال لرجل وهو ينازعه : يا بن فلانة - لأمّ كان يعيّره بها في الجاهليّة - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا الدّرداء إنّ فيك جاهليّة »